السيد مير محمدي زرندي
264
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
ذكرها في الإتقان ، وكان أحسنها بنظر السيوطي هو : ما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره والحاكم في مستدركه عن ابن عباس أنه كان يقرأ : " وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به " . ثم قال السيوطي : فهذا يدل على أن الواو للاستئناف ، لأن هذه الرواية إن لم تثبت بها القراءة فأقل درجتها أن تكون جبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن ، فيقدم كلامه في ذلك على من دونه ( 1 ) . وفيه ( أولا ) أنه معارض بما رواه مجاهد عن ابن عباس في قوله : " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " قال : إنا ممن يعلمون تأويله ( 2 ) . فيستفاد من هذا أنه لا يقف عند قوله " إلا الله " بل هو يعطف قوله " والراسخون في العلم " عليه ، حتى يفيد أن الراسخين في العلم عالمون بالتأويل أيضا ، ليصح قوله : إنا ممن يعلمون تأويله . ( وثانيا ) إننا لو سلمنا جواز قراءة القرآن بالقراءات المختلفة لكننا لا نسلم جواز الاستدلال بها ، واعتبارها كلها من القرآن ، بل القرآن واحد نزل من واحد ، ولكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة ، كما في الحديث ( 3 ) ، وقد قدمنا البحث عن هذا في مقال سابق ( 4 ) . وأيد ذلك أيضا بأن الآية إنما دلت على ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ وابتغاء الفتنة ، وعلى مدح الذين فوضوا علم ذلك إلى الله وسلموا إليه . ويرد هذا التأييد بأن الذم في الآية إنما يوجه إلى من اتبع المتشابهات قبل أن يعرف منها شيئا ، وأما إذا عرفها وأرجعها إلى المحكمات أو فسرها بما يروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة بعده ( عليهم السلام ) ثم عمل بها فالآية لا تذمه ولا تتعرض له بشئ أصلا .
--> ( 1 ) الإتقان : ج 2 ص 3 . ( 2 ) الإتقان : ج 2 ص 3 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 630 باب النوادر من كتاب فضل القرآن ح 12 . ( 4 ) راجع ص 174 و 175 من هذا الكتاب .